اسماعيل بن محمد القونوي

107

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وهو الهمزة في أرأيت للتقرير أي لتقرير الرؤية ويتولد منه التعجيب أي من الرؤية المذكورة وفي الحقيقة التعجيب من الاتخاذ المذكور والثاني وهو أفأنت للإنكار أي لإنكار كونه عليه السّلام وكيلا عليه إنكارا وقوعيا فالمنكر هو الفعل هنا كما في قوله تعالى : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ [ يونس : 99 ] فحينئذ يكون هذا كقوله تعالى : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ [ ق : 45 ] « 1 » . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 44 ] أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 ) قوله : ( بل أتحسب ) إشارة إلى أن أم منقطعة ولم يحمل على أم المتصلة إذ المعنى على الترقي من السؤال الأول إلى ما هو أبلغ منه كما أشار إليه بقوله وهو أشد مذمة الخ فالإضراب للانتقال من القبيح إلى الأقبح من حالهم فالاستفهام للإنكار الواقعي وهو الظاهر لأن الجد والسعي البليغ في هدايتهم الحسبان منه عليه السّلام ذلك أن أكثرهم يسمعون الحق سماع قبول أو يعقلون الحق بالتدبر في الآيات والمعجزات كلمة أو لمنع الخلو تنبيها على أن أحدهما غير متوقع منه فضلا عن مجموعهما وإلا فلا بد منهما في قبول الهداية وجه كونه أشد مذمة منه هو لكونه سلبا للإحساس والشعور وجعلهم كالحيوان بل كالجماد وضمير أكثرهم راجع إلى من باعتبار معناه وضمير الإفراد في عليه نظرا إلى لفظه تقديم السمع لأنه آلة لتعقل الحق واكتفى به لأنه أكثر نفعا من البصر . قوله : ( فتجدى لهم الآيات أو الحجج فتهتم بشأنهم وتطمع في إيمانهم وهو أشد مذمة مما قبله حتى حق الإضراب عنه إليه وتخصيص الأكثر لأنه كان منهم من آمن ) لأنه كان منهم من آمن بعد اتخاذ إلهه هواه وفيه دليل على ما ذكرناه فيما مضى من أن هذا عام خص منه البعض أو مخصوص بمن علم اللّه أنهم يموتون على الكفر وذكر الأكثر هنا دون ما مر للتفنن في البيان وأيضا لكمال قلته كالمعدوم ولذا جاء الأكثر دون الكثير . والتعجيب وفي أفأنت للإنكار التقرير هنا بمعنى الحمل على الإقرار والتعجيب بمعنى ايقاع المخاطب في العجب . قوله : بل أتحسب إشارة إلى أن أم منقطعة بمعنى بل والهمزة . قوله : وهو أشد مذمة مما قبله حتى حق بالإضراب عنه أي كونهم مسلوبي الاسماع والعقول أشد ذما لهم من اتخاذهم الهوى إلها لأنهم لا يلقون إلى استماع الحق إذنا ولا إلى تدبره عقلا ويتمادون في الغفلة والضلال .

--> ( 1 ) ويروى أن الرجل منهم كان يعبد الحجر فإذا رأى أحسن منه رمى به وأخذ آخر ومنهم الحارث بن قيس كذا في الكشاف .